السيد حسن الحسيني الشيرازي

26

موسوعة الكلمة

البدر ، أو الماء على الصخر ، أو الضوء في أول الفجر . . فأتت دون تكلف ودون تعب أو سهر أو تفكير . . بل ربما نطق ( روح القدس ) على لسانه ، كما نطق على لسان دعبل في تائيته المشهورة : مدارس آيات خلت من تلاوة * ومهبط وحي مقفر العرصات كما قال له الإمام الثامن علي بن موسى الرضا عليه السّلام . . فافتضح هشام وانحطّ غروره واندكّت جذوره الخبيثة بأبيات الفرزدق وراح يقلّب رأسه إلا أنه لا يستطيع أن يخفي حول عينيه ، وما درى هو ومن حوله . . إن كانوا قد ملكوا الأمة بالقهر والمكر وساسوها بالسيف والسهم والنطع ، فإنهم لم يملكوا إلا الأجساد الملوثة لا أكثر ، وأنّ سلطان أهل البيت عليهم السّلام وأئمة المسلمين هو على القلوب والعقول والضمائر وهذه جميعا كانت خاضعة خاشعة أمام الإمام زين العابدين عليه السّلام وولده الباقر عليه السّلام من بعده . . فالأرضية الروحانية الرائعة التي هيأها الإمام زين العابدين عليه السّلام زرعها الإمام محمد الباقر عليه السّلام بكل أنواع العلوم ومختلف صنوف الحكمة . . وراحت تتطلع إليه الأمة من أجل إصلاحها ، ولكن كيف ذلك ؟ فالإصلاح لا يتم إلا من مصلح مطلع تمام الاطلاع على المفاسد التي تغلغلت في ثنايا وحنايا المجتمع الإسلامي ، وعالم بتمام العلم بالإصلاح وأنفع أساليب سعادة الأمة ، وذلك كما أن المرض لا يشخصه إلا الطبيب المختص ولا يعالجه بالجراحة أو الترياق والدواء إلا الطبيب الحاذق العالم بخفايا المرض والحاذق بخلايا الجسد البشري . . وهكذا كان دور الإمام الباقر عليه السّلام فهو الطبيب الروحي العالم